ذمار نت ــ إستطلاعات
لم يعد تهريب القات في السعودية حكراً على الرجال فقط، بل حتى النساء تحولن إلى مهربات للنبتة الشهيرة التي تمنع الحكومة السعودية إدخالها وتعاطيها وتصنفها ضمن المواد المخدرة.
واقتحمت فتيات سعوديات عالم تهريب القات داخل المملكة خلال الآونة الأخيرة وخضن دون تردد مغامرات التهريب الخطرة التي قد تنتهي بسالكيها الى الموت أو السجن.
وينتشر القات في السعودية بشكل كبير منذ عقود، خصوصاً في منطقة جازان الحدودية مع اليمن والتي تعتبر بوابة رئيسية لدخول القات المهرب من اليمن إلى بقية مدن المملكة.
استغلال الجنس الناعم
عقب أشهر قليلة من سماح السلطات السعودية للمرأة رسمياً بقيادة السيارة في يونيو/ حزيران 2018، استغلت شبكات التهريب هذا القرار لاستخدام الجنس الناعم لتهريب القات داخل المملكة.
يقول محمد وهو شاب يمني يعمل ببيع القات في السعودية، أن شبكات التهريب استخدمت الفتيات سابقاً في حالات نادرة بعمليات تهريب القات عبر مرافقتهن للمهرب في السيارة بغرض التمويه على نقاط التفتيش بعد تضييق الخناق على المهربين من قبل الأجهزة الأمنية.
ويوضح في حديثه أن شبكات التهريب في السعودية، استغلت الفتيات السعوديات في عمليات تهريب القات من منطقة إلى أخرى بعد السماح لهن بقيادة السيارات للهروب من أنظار رجال الأمن. ويروي محمد قصة شقيقتين سعوديتين تعملان في تهريب القات إلى مدينة جدة (غربي السعودية)، على متن سيارات حديثة تابعة لشبكات التهريب التي تنشط داخل المحافظات الجنوبية السعودية بشكل كبير.
ويؤكد نجاح أصغرهن قبل أيام في تهريب 115 حزمة من القات المحظور في السعودية من محافظة أبي عريش بجازان الى مدينة جدة بعد إخفائها بطريقة سرية في المقاعد الخلفية للسيارة. ويقتصر دور الشقيقة الكبرى وفقاً لمحمد، على التنسيق لشقيقتها مع شبكات التهريب بالاضافة الى توزيع الكميات المهربة إلى جدة على بائعي القات مقابل الحصول على نسبة محددة.
ويشير إلى وجود فتيات أخريات يعملن في تهريب القات غالبيتهن ينتمين للمحافظات الجنوبية في السعودية لكن عددهن لايزال محدوداً نظراً لخطورة عمليات التهريب واحتمالية تعرض حياتهن إلى خطورة بالغة.
أسماء مستعارة
تبدأ عملية تهريب القات بعد وصوله الى جازان عبر الحدود اليمنية، حيث يقوم عمال متخصصون في شبكات التهريب بإخفاءه بطريقة إحترافية في أماكن سرية في السيارات المخصصة للتهريب. ويوضح محمد أن الفتيات السعوديات اللواتي يعملن في تهريب القات يحترفن القيادة ويحملن أسماء مستعارة بالإضافة إلى قيامهن بتغيير أرقام هواتفهن من حين لآخر كما يفعل المهربون الذكور خوفاً من ملاحقتهم أمنياً.
ويؤكد أن تهريب الفتيات السعوديات للقات يخضع لما يسمى في التهريب بـ"التأمين" والذي يقصد به دفع رشاوي كبيرة لضباط سعوديين متنفذين مقابل تسهيل عمليات التهريب وتوفير غطاء للمهربين.
حيل التهريب
يطور المهربون أساليب وحيل تهريب القات ويبتكرون طرقاً جديدة من حين لآخر بهدف التضليل والتمويه على رجال الأمن واجتياز نقاط التفتيش، وفقاً لأبو شهاب العتيني وهو يمني سبق له العمل في تهريب القات داخل السعودية لأكثر من عشر سنوات. ويضيف أبو شهاب في حديثه بأن إقحام الفتيات السعوديات في عمليات تهريب القات هي إحدى تلك الخطط التي إبتكرها المهربون في السعودية لخداع رجال الأمن.
ومن بين تلك الوسائل بحسب أبو شهاب، إخفاء حزم القات في خزان وقود السيارة وخلف ديكور الأبواب الخلفية وتحت مقاعد السيارة بالاضافة إلى أسفل طبقة الفيبر جلاس لسيارات النقل أو إخفائها في مواد غذائية وغيرها من الطرق التي تتطلب تفتيشاً دقيقاً لكشفها.
حالات نادرة
ويؤكد صحفي سعودي رفض الكشف عن هويته لدواع أمنية، وجود فتيات سعوديات يعملن في تهريب القات لكنها حالات نادرة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.. وفق قوله.
ويقول إن شبكات التهريب استغلت العادات والتقاليد السائدة في المجتمع السعودي والقوانين التي تمنع تفتيش المرأة وتحترم وتراعي حقوقها لإقحام الفتيات في عالم التهريب بهدف تحقيق مكاسب مادية.
ويشير إلى أن السلطات الأمنية السعودية قبضت مرات عديدة على نساء تم استخدامهن من قبل مهربي القات والمخدرات في التمويه على نقاط التفتيش مايؤكد استغلالهم للنساء اللاتي يحظين بمعاملة خاصة في المؤسسات الرسمية والمدنية.
دوافع مادية
وعن الأسباب التي دفعت السعوديات للعمل في تهريب القات يقول الصحفي السعودي أن شبكات التهريب تستدرج الفتيات المتعاطيات للقات الذي ينتشر تعاطيه بشكل كبير في أوساط الفتيات بمنطقة جازان وتوقع بهن في فخ التهريب.
ويشير إلى أن البطالة المنتشرة بين السعوديات تعد من أهم الأسباب التي أدت الى خوضهن غمار التهريب حيث بلغ معدل بطالة السعوديات 31.7% في الربع الأول من 2019، بحسب تقرير حديث صادر عن الهيئة العامة السعودية للإحصاء.
بدوره يرى المهرب السابق أبو شهاب أن العائد المادي الكبير الذي تجنيه الفتيات من وراء عمليات تهريب القات من جازان الى جدة والذي يصل الى 10 آلاف ريال سعودي عن كل 100 حزمة يتم تهريبها شجعهن على خوض هذه المغامرة الخطرة.
ويرجح في إفادة خاصة أن فتيات التهريب قد يكن ممن سبق لهن العمل في بيع القات والترويج له ما جعلهن يكتسبن الجرأة والشجاعة اللازمة لدخول عالم التهريب.
تهريب وترويج
تفيد المعلومات التي حصل عليها معد التقرير من مصادر متعددة، إستخدام شبكات التهريب للفتيات السعوديات في مهام أخرى كالترويج للقات وبيعه داخل مناطقهن بعد توريطهن بتعاطيه خصوصاً اللاتي ينتمين لأسر محدودة الدخل أو الخريجات الجامعيات العاطلات عن العمل. وتشير الى أن اتساع شريحة المتعاطيات للقات في الأوساط الجامعية السعودية، ساعد هؤلاء الفتيات للقيام بعمليات الترويج لما يوفره الحرم الجامعي من بيئة آمنة للتواصل بينهن وبين الفتيات المتعاطيات بعيداً عن أنظار الأجهزة الأمنية.
وتؤكد أن قيام الفتيات السعوديات بالترويج لنبتة لقات الممنوعة في السعودية وبيعها لايقتصر على منطقة جازان الحدودية مع اليمن والتي يشتهر سكانها بتعاطيه بل تعداها الى مدن كبرى كالعاصمة الرياض ومدينة جدة. ويتراوح سعر الحزمة الواحدة من القات أو مايعرف بـ"الحبة" في منطقة جازان (جنوبي السعودية)، مابين 300 إلى 500 ريال، بناءً على جودة ونوعية القات فيما يصل سعر الحزمة الواحدة في الرياض وجدة في بعض الأحيان إلى 800 ريال.
