القائمة الرئيسية

الصفحات

رد ضعيف مخيب للآمال.

ذمار نت ـ أ. فاضل الشرقي*

في الحقيقة أن رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالأمس على اغتيال الفريق قاسم سليماني لا يتناسب وحجم الجريمة التي أقدمت عليها الولايات المتحدة الأمريكية، وهو رد ضعيف وهزيل ومخيب لآمال وتطلعات الجماهير داخل إيران وخارجها، ولا يرتقي حتى إلى مستوى توقعات الأعداء أنفسهم فالأمريكييون والصهاينة والغرب كانوا يتوقعون ردا كبيرا وفي أكثر من مكان هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا ينسجم مع مصطلحات التهديد والوعيد التي تكررت على مسامعنا طيلة الأربعة الأيام الماضية من قادة الحرس الثوري والنظام الإسلامي، حتى الإمام الخامنئي نفسه غير مقتنع بما حصل ويعتبره ناقص وغير كاف، وهذا شيء واضح لدى الجميع، وهو كذلك لا ينسجم مع قدرات وإمكانات الجمهورية الإسلامية، بل لقد كانت علامات الخوف والرعب تعتريه، والتصريحات المصاحبة له ورسائل النظام الإيراني للأمم المتحدة ومجلس الأمن تحمل نبرات الخوف والضعف والقلق من أي رد أمريكي، والضربة الثانية كانت مرهونة بالرد فقط على أي هجوم أو رد أمريكي، وأفضل ما يمكن قوله أنه يأتي في إطار حفظ ماء الوجه فقط، وفي أحسن الأحوال يمكن تفسيره بأنه خيار من عدة خيارات يجري الإعداد والتحضير لها، والرهان عليها، وهذا نأمله ونعتقده ونرجوه، وفي أسوء الأحوال والتفسيرات أن هناك تسويات سياسية تجري تحت الطاولة، وعلى العموم الأيام القادمة كفيلة بكشف كل الحقائق.

إن خروج ملايين البشر في الجمهورية الإسلامية، وبتلك الحالة الغير مسبوقة التي شاهدناها في مراسم التشييع في العاصمة طهران وبقية المحافظات بذلك الحماس المنقطع النظير هيئت الأوضاع لرد قوي ومزلزل وعلى أكبر مستوى، ومثلت فرصة لا تعوض، وربما أنها لن تتكرر مرة أخرى، أضف إلى ذلك نفس الزخم والحماس والمعنويات التي شهدها الشارع العربي والإسلامي، واستعداد مئات الآلاف للتحرك للجهاد في سبيل الله ومواجهة الأمريكيين والصهاينة، أضف لهذه العوامل حالة الذهول والخوف والرعب والترقب التي عاشها العدو وحلفائه خلال الأيام الماضية، وهذا كان كفيلا بردع الأمريكيين عن القيام بأي رد فعل، لكن مشكلة إيران اليوم أنها أصبحت متخمة بالمصالح والحسابات السياسية الخاطئة مما جعلها تتهيب من اندلاع أي حرب مع الأمريكيين، وهذا يفسر سبب تمسك ظريف بالمادة (٥١) من ميثاق الأمم المتحدة، وربما أن غياب القائد الشجاع الشهيد سليماني يفسر سبب ضعف قرار القيادات الإيرانية.

لقد أفرط القادة والمسؤولون الإيرانييون في التصريحات والتهديدات حتى جاء الرد مخيب للآمال، مع إشادتنا المطلقة بكل تلك الترتيبات والتحضيرات التي سبقت عملية الرد، وتأخير مراسم الدفن حتى يتم الأخذ بالثأر الذي كان غير لائق ولا متناسب مع تلك الإرهاصات، ومحدوديته كما سبق وكما شاهدناه، وخلاصة القول وحقيقته أن كل آمال المستضعفين، وتطلعات المستقبل المنشود مرهونة بالمسيرة القرآنية وقيادتها المباركة، والتي هي بحق حالة استثنائية في مسيرة البشر، ورقم صعب في معادلات الصراع، وقواعد الإشتباك، أضف إلى ذلك ما نؤمله من حزب الله وسماحة السيد حسن نصر الله يحفظه الله.

*مسؤول أنصار الله بمحافظة ذمار

#ذمار_نت_الأخبارية