ذمار نت ــ مقالات ــ زيد البعوة
أبرز وأقوى حدث في الساحة العالمية استهداف سلاح الجو اليمني المسير لمصفاتي بقيق وخريص التابعة لشركة أرامكو السعودية، ولأن النفط هو الوقود الذي يحرك المشاريع السياسية والإقتصادية والإعلامية والعسكرية والأمنية لدول الاستكبار وفي مقدمتها أمريكا فقد شكلت الضربة محط جدل واسع في أوساط سكان الكرة الأرضية، ليس هذا فحسب، بل إن الحدث البارز وصل صداه إلى الفضاء إلى وكالة ناسا الأمريكية التي وثقت وصورت تصاعد السحب النفطية الدخانية بعد أن سلطت عليه وكالات الأرض الإعلامية والإقتصادية اضواءها مثل وكالة رويترز ومنظمة أوبك العالمية وبقية وسائل الاعلام المختلفة المحلية والدولية.
أما صناع القرار من قادة الدول التي يسمونها العظمى فقد خرجوا من جحورهم واطلقوا العنان لألسنتهم معبرين عن ادانتهم واستنكارهم ووجعهم وقلقهم، وتصدرت إدارة البيت الأبيض المشهد في ذلك من خلال الهستيريا التي ظهرت في تصريحاتها ومواقفها، أما تركيا وروسيا فقد كانت تصريحاتهم قائمة على الاستغلال للحدث من جهة والتشفي من جهة أخرى.
ولا تزال ردود الأفعال الدولية والعالمية تتوالى من مختلف الدول المساندة للعدوان على اليمن بعد الضربة التي وجهها سلاح الجو اليمني المسير لمصفاتي ارامكو بقيق وخريص ادانات واستنكار وغير ذلك من النفاق الدولي، إلا أن امريكا برزت بشكل يثير الاستغراب حين اعتبرت إدارة البيت الأبيض أن الضربة استهدفت امريكا بشكل مباشر وليس شركة ارامكو السعودية، إلى درجة أن أمريكا خرجت بتصريحات نارية عسكرية حادة اللهجة مهددة عبر البنتاغون بأنها سترد على هذه الضربة، ولكن كيف ومتى، ومن هو المخاطب؟
وجهت أصابع الإتهام إلى إيران بشكل مباشر ولوحت بتكثيف العمليات الاستخباراتية المتبادلة مع السعودية، وسعت إلى استغلال الموضوع بل انها جعلت من نفسها المستهدف الأول وهذا يعني ان أمريكا اعترفت أنها أكبر المتضررين من الضربة، وان مصالحها تكمن في سلامة ارامكو وليس في سلامة ال سعود، وأنها ستستغل الموضوع لعقد صفقات سياسية واقتصادية وعسكرية وامنية بما يتوافق مع أهدافها في المنطقة ولن تقوم بأي موقف عسكري مباشر ضد إيران، وعلى السعودية ان تدفع كما صرح ترامب مؤخراً.
لم تستطع امريكا أن تخفي حجم الوجع الذي يفتك بها نتيجة الضربة التي طالت أهم مصدر من مصادر دخلها المادي والاقتصادي حتى عمدت إلى اتخاذ مواقف في ظاهرها القوة والحماس وفي باطنها الحزن والقلق الى درجة أن البعض يسأل نفسه مستغرباً لماذا استشاطت امريكاً غضباً رغم أن الضربة في أقصى السعودية والشركة سعودية؟ والجواب واضح، أمريكا تعتبر الثروة السعودية واهمها النفط ملكاً لها واستهدافها استهدافا لمصالح امريكا، والعالم يعرف مدى حجم النهب الذي تمارسه امريكا لثروة شعب الجزيرة العربية الذي وصل إلى مستوى أن ترامب وصف السعودية بالبقرة الحلوب وشركة ارامكو هي الضرع الذي إذا جف جفت مصالح أمريكا.
لن تستطيع أمريكا أن تعمل أي شيء للسعودية أو لشركة أرامكو الا شيئا واحدا فقط؛ هو وقف العدوان وفك الحصار على اليمن؛ مالم فإن ضربة البقيق لن تكون الأخيرة كما أنها ليست الأولى فقد سبقها استهداف حقل ينبع وحقل الشيبة والله وحده يعلم أي حقل هو المستهدف القادم فيما اذا استمر العدوان على اليمن، وبما أن أمريكا كشفت عن مدى ألمها وقلقها على أرامكو فهي بذلك أدخلت السرور على قلوب الشعب اليمني المحاصر والمعتدى عليه، ومنحت القوات المسلحة اليمنية شحنة نفسية وطاقة معنوية للقيام بالمزيد من العمليات من هذا النوع التي تشبه كما يقال ضرب عصفورين بحجر، وفي كل الأحوال كيفما كانت ردود الأفعال فإن الشعب اليمني بقيادته وجيشه ولجانه قد حسموا قرارهم وخيارهم وربطوا أملهم بالله في الاستمرار في التصدي للعدوان حتى النصر القريب إن شاء الله.
