القائمة الرئيسية

الصفحات

خالد الوشلي: شهيد "صدق الكلمة"


ذمار نت ــ وجوه ــ فؤاد الجنيد


أبى إلا أن ينتزع الخبر من بين أنياب الموت، أبى إلا أن يكون حاضرا مع رفاق القضية ليصور لحظة تفكيكهم عبوة الحقد والانتقام، حرصا منه لإطلاع شعبه على ما يهدد أمنَه من ألغام اللؤم التي زرعت على طريق الثورة والنهضة الشاملة، حيث لم يكتف بأن يرسل الخبر مجردا عن ما يحيط به من روحية الإقدام واليقظة لدى أبطال اللجان الشعبية، فكان إلى جانبهم بالكاميرا مصورا ومراسلا، وفارسا مقداما.. مكابدا في سبيل الحقيقة، مختزلا معاناة شعب يتوق نحو الأمن والاستقرار، كاتبا بشهادته أبلغ تقرير في مسيرته الإعلامية، بعد أن اختتم آخر تقاريره عن رحلة أبناء محافظة ذمار الأبية إلى العاصمة صنعاء لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف.

إنه الإعلامي الشهيد خالد محمد الوشلي، أول كادر من طاقم قناة المسيرة ينال شرف الشهادة، حيث استشهد جراء انفجار عبوة ناسفة زرعت بالقرب من دار الضيافة بمدينة ذمار، ليرتقي شهيدا مع الكلمة الصادقة، والعمل الجاد على تفكيك خطاب التكفير والتحريض، والإعلاء من لغة الكفاح والنضال في سبيل عزة ورفعة وأمن واستقرار اليمن العزيز.

خالد محمد الوشلي من مواليد قرية الوشل بمحافظة ذمار في العام 1977م، تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مسقط رأسه قرية الوشل وتعلق بالبحث عن العلوم الدينية فكان له العديد من المشاركات في حلقات العلم في محافظة ذمار، ومن ثم انتقل الى محافظة صعدة في مدينة ضحيان في التسعينات للسعي وراء طلب العلم والتثقف بثقافة القرآن الكريم وكان من السابقين والمؤيدين للمسيرة القرآنية.

في مسيرة الشهيد الجهادية محطات من الكفاح والثبات، حيث سجن الشهيد خالد الوشلي في العام 2006م في الأمن السياسي لمدة ستة أشهر كمحاولة من تلك القوى لإسكاته وثنية عن مواصلة عملة الجهادي؛ لكنهم لم يزيدوه إلا ثباتا لمواصلة عمله وجهاده فاستمر في تثقيف المجتمع بثقافة القرآن الكريم وكشف مساعي قوى الإستكبار أمريكا وإسرائيل من خلال ثقافة القرآن الكريم, إلى أن انطلقت شرارة الثورة السبتمبرية، فكان له دور فعال بمشاركته في المسيرات والتظاهرات الجماهيرية, وحضوره المستمر في الساحات الثورية.

التحق الشهيد بقناة المسيرة في مطلع شهر أبريل من العام 2013م، بعد أن نظر حوله فوجد بغيته في أن تصل حقيقة وجدها غائبة عبر أوسع أفق في الفضاء الحالي، وكان خلال فترة عمله مع قناة المسيرة من الرجال الذين لا يهدأ لهم بال وهم يرون الله يعصى في أرضة, فعمل في كلٍ من ذمار وإب والضالع وصنعاء وصعدة والبيضاء, وأسهم في إبراز معاناة المواطنين وتبني قضاياهم, وإشعال جذوة الثورة, ولم يتوانى عن كشف المخططات التآمرية على البلد، ومساعي قوى الاستكبار العالمي أمريكا وإسرائيل في تدمير البلد وتمزيقه، حتى نال وسام الشهادة يوم الأحد؛ الرابع من شهر يناير من العام 2015م.