ذمار نت ــ إستطلاعات ــ عبده الحودي
عدسة: محمد إبراهيم الغرباني
عتمة، بضمتين ففتح، مديرية كبيرة من مديريات محافظة ذمار، تقع في الغرب الجنوبي منها بمسافة 52كم، وهي عبارة عن جبال شامخة تغطيها المدرجات الزراعية والمراعي والغابات، وتتخللها الكثير من الوديان الزراعية ومسيلات المياه التي تصب في وادي رماع ووادي زبيد.
ويضيف المصدر: وفيها مناطق كثيرة الخيرات، وتتمتع بتنوع مناخي وبيئي أدى إلى تنوع في المحاصيل الزراعية، حيث تجود المدرجات الزراعية الجبلية بمحاصيل الذرة الرفيعة بأصنافها، والذرة الشامية والدخن، ومحاصيل القمح والشعير والبقوليات المختلفة، والخضروات والفواكه والحمضيات، كما يزرع في الوديان وبطون الجبال محصول البن والموز والمانجو والباباي والجوافة والبرتقال وغيرها من المنتجات.
ويتابع المصدر: تشتهر مديرية محمية عتمة بطبيعتها الساحرة وجمالها الخلاب، وإخضرارها الدائم، وامتداد المراعي والأحراش والغابات الكثيفة التي تضم أنواعاً عديدة من الأشجار المعمرة والنباتات الطبيعية، ما أدى أيضا إلى توازن بيئي وبيولوجي قلما يوجد في كثير من المناطق اليمنية، وخاصة مع تواجد أنواع كثيرة من المواشي والحيونات البرية والطيور بأنواع مختلفة.
وواصل المصدر نفسه: تتميز عتمة بالعديد من الحصون والقلاع القديمة التي تنتشر في قمم جبالها، على سبيل المثال لا الحصر قلعة (سماه_بني أسد_رصب_ الذاهبي _ العر_ المقنزعة_ نوفان_قردود_المصنعة_ المقرانة _المنصوف _ المقراح _حلمة ...الخ)، وهي مجموعة قلاع وحصون غنية بالآثار القديمة وتوجد فيها المدافن وكروف المياه المحفورة في الجبال.
في الرحلة التراثية والطبيعية المخطط لها من قبل الصديق والشاعر والكاتب الرائع محمد الغرباني، انطلقنا من مدينة ذمار في تمام الساعة التاسعة من صباح السبت الفائت، أنا والصديق والشاعر الجميل رياض عبدالعزيز وسيارة الغرباني، وفي الطريق إلى محمية مديرية عتمة تمتعنا بسماع مجموعة من الموشحات والزوامل، وبما شاهدناه على جانبي الطريق من جمال طبيعي آخاذ أجبرنا علي التوقف والنزول من السيارة لإلتقاط الصور الفوتوغرافية للذكرى، وكلما توغلنا أكثر أظهرت لنا الطبيعة كنوزها التي وهبها الله لها من الخضرة والماء والوجه الحسن.
في الحادية عشرة وصلنا إلى سوق الجمعة القديم ،أوقفنا السيارة ونزلنا قاصدين عبر طريق مدرج مرصوف بالاحجار جامع المطرح العالي/الربوع، الواقع ضمن مركز المديرية، وما أن وصلنا إلى نهاية المدرج ودخلنا إلى الممر المؤدي للجامع، هنا ونحن نمر أخذتنا الرائحة الأثرية المنبعثة من بيوت قرية المطرح العالي القديمة الممزوجة برائحة الدخان المتصاعد من مطابخها المشبع برائحةالخبز البلدي، بالإضافة إلى رائحة الأغنام والأبقار، إلى جملة من الأسئلة إزاء حجم تناقضات هذه الروائح المجموعة في رائحة واحدة.
حيث المرأة العتمية المتمسكة بالعادات والتقاليد والإنصراف للإهتمام بشؤون بيتها وعائلتها إلى جانب العمل في الحقول الزراعية والرعي، وفي طلب العلم والعمل في الوظائف العامة وخاصة في مجالي التعليم والصحة، ولذلك نجدها صحيحة البنية نشيطة الحركة، ممشوقة القوام، قوية الإرادة، مشرقة الوجه، منشغلة الآن بإعداد وجبة طعام الغداء.
ليس الغرض من هذه الكتابة أن نقدم دليلا سياحياً للسفر، وإنما نقل ما طبع في أذهاننا أثناء هذه الرحلة إلى المحمية الطبيعية عتمة التي أكتشفنا أنها لا تشتهر فقط بطبيعة ساحرة وجمال خلاب، ففيها من الآثار القديمة ما لا يمكن حصرها، وسوف نتوقف على ما شاهدناه في جامع المطرح العالي القديم الذي تم بناؤه في عام 1178ھ، من قبل سعيد آل معوضة وحمدان الحميري كما ذكر في أحد الكتابات المنقوشة على السقف الذي جعل من هذا البناء المعماري الإسلامي الأصيل المتواضع تحفة فنية رائعة يجب الحفاظ على كل مكوناتها الداخلية والخارجية، فالزائر لهذا الجامع لا يستطيع إلا الصمت والذهول لما يتجلى في سقفه من نقوش وكتابات متقنة الصنعة بعناية فنية فائقة، ولما يتجلى على المكان من الهيبة الروحانية والوقار.
بعد زيارة الجامع توجهنا قاصدين قلعة بني أسد متمتعين بما نشم من رائحة الأرض الطيبة المشبعة بأصوات العصافير المتنوعة وهي تتراقص وتتنقل من اغصان شجرة إلى أخرى، على مرأى ومسمع من الجبال المكسوة بالخضرة وبيوت القرى المتفرقة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، فيما كانت أجنحة الطيور ترفرف في السماء الملبدة بالغيوم تروي حكاية من حكايات الف ليلة وليلة.
في الاطلالة الأولى على قلعة بني أسد، سمعنا صوت محمد الغرباني متسائلا :عن هوية أول ما أستلفت النظر إليه، حيث ساد السكوت من هيبة الرؤية إلى ناطحة سحاب تقوم على هضبة جبلية طبيعية مرتفعة جدا، إنها قلعة بني أسد التي أكتفينا بتأملها من مسافة متوسطة نظرا لضيق الوقت وقرب موعد صلاة الجمعة والغداء، آملين أن نعود مرة أخرى في زيارة خاصة؛ لأن الصعود إلى اعلاها والإطلاع على معالمها تحتاج إلى يوم كامل، كواحدة من أجمل وأشهر قلاع المنطقة التي كانت عصية على كل غزو خارجي أو داخلي حاول اقتحامها عنوة، وتقول إحدى الروايات أو الحكايات الشعبية أن هناك مدخلا سرياً يمتد من أسفل القلعة إلى قمتها، لم يكتشف بعد؛ وكان يستخدم في حالة الحرب فقط، وأن واجهة المدخل كانت مزينة بأسد ضاحك يرمز إلى القوة والجسارة والفرح بالنصر على العدو، وخلفه دهاليز لإقامة الحامية وبركة ماء في وسطها تملأ بماء الأمطار عبر كوة في المدخل الأعلى بالإضافة إلى مجموعة من المدافن الصخرية تملأ بعضها بالحبوب الغذائية وماء المطر لأغراض دفاعية ومدنية، وثمة طريق واحدة فقط إلى أعلاها لا تتسع لاثنين، وغيرها من الحكايات التي تذكرنا بتاريخ من المجد.
عدنا قاصدين منزل الأستاذ عادل حسين الحودي الذي استضافنا في منزله وبعد أن تناولنا وجبة غداء شهية وطيبة للتعبير عن الشكر لإنسان هذا المكان الذي يتميز بأخلاق بارزة واضحة، أكثر سكوناً وأناة في مواقف تستفز سواه، فلا يكترث بالصغائر ولا يبالي بما يقف في طريقه من عقبات، ولا يترفع عن مخالطة الآخر، فما أن يتعرف عليه حتى يمد له يده ويصافحه، فيكون من اخلص الأصدقاء وأظرف الجلساء.
بعد استراحة الغداء توجهنا إلي سيلة حملة، حيث الجمال الطبيعي الآخاذ، توقفنا في وسط السيل ونزلنا من السيارة إلى حيث يحلو التجول تحت شمس خفيفة لا نكاد نشعر بها متمتعين برؤية الماء المتدفق وكأنه مجموعة كبيرة من الكلمات، ولطول السيل اكتفينا بزيارة إحد شلالاتها القريبة والاستمتاع بسماع صوت الماء، وهناك تذكر الصديق رياض عبد العزيز تلك العبارة التي كان والده يرددها عليه في حال ارتكب خطأ ما قائلا له باللغة العامية " شلوك إلى حملة " أو "ضربوا بك إلى قوز الحريوة" وهو جبل مشهور في المنطقة/عزلة المقنزعة، حيث ساد اعتقاد قديم أنها والقوز موطنا للجن؛ وهي أيضا من الروايات الضعيفة التي تقع في دائرة الخيال الشعبي، حيث أن الرياح عندما تهب في الليل تكون اقرب للصراخ والعويل.
لم نتمكن من زيارة مناطق أكثر جمالا وسحرا كما حدثنا العم أحمد الحودي، حيث قفلنا راجعين إلى مدينة ذمار في الخامسة مساء، وحين صعدنا السيارة مودعين عتمه ظلت الصور الجميلة محفورة في ذاكرتنا، لقد كانت رحلة ممتعة وعيدا حقيقياً للسعادة الكاملة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذمار نت
موقع إخباري شامل
╔════🔴═══╗
https://dhamarnet.blogspot.com
╚════⚫═══╝
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للإشتراك بقناة التيلجرام
╔════🔴═══╗
t.me/dhamarnet
╚════⚫═══╝
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للإشتراك بصفحة الفيسبوك
╔════🔴═══╗
https://m.facebook.com/thamarnet
╚════⚫═══╝
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صفحتنا على تويتر
╔════🔴═══╗
https://twitter.com/dhamarnet
╚════⚫═══╝
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قناتنا على اليوتيوب
╔════🔴═══╗
https://www.youtube.com/channel/UCcfsBtAMBtpz9-jYjFjSkXg
╚════⚫═══╝
للإنضمام إلى مجموعاتنا في الواتساب:
https://chat.whatsapp.com/HqUYYtmgeWzFmMJ3eFI1ja







